مقدمة
في سياق تفاعل حزب السلام والازدهار ، مع الكارثة الإنسانية التي تعرضت لها مدينة درنة ومدن وقرى الجبل الأخضر نتيجة العاصفة المتوسطية وانهيار سد وادى درنه وفي وقفة تأني وتفكير عميق ، للوقوف على الأبعاد المختلفة لهذه الكارثة وأسبابها ومقدماتها ونتائجها وكيفية تفادي مثيلاتها مستقبلا، لاقدر الله، واستخلاص العبر والدروس المستفادة ، والتوصيات للسلطات المعنية وللمواطنين أينما كانوا، استضاف الفضاء الفكري لحزب السلام والازدهار حواريتين تحت عنوان ((لأجل قبلة الأحبة : انتماء ، تآزر، ومحبة، معا نستطيع) ، الأولى كانت يوم السبت الموافق 2023/09/16م وقدم فيها كل الدكتور / عبد الحميد الغزالي أستاذ الهندسة المدنية بجامعة طرابلس مشاركة بعنوان (السدود والفيضانات.. ضمان الأمان والاستدامة) وقام بشرح فكرة شاملة عن السدود وأنواعها وحالات انهيارها وما يترتب على انهيارها من تداعيات ، والدكتور / فؤاد حسن الباشا أستاذ القانون الجنائي والذي قدم مداخلة بعنوان الدولة القوية نتيجة تحتاج إلى مقدمات كيف يمكن توظيفها، كما تحدث كل من المهندس / محمود علي عاشور الأستاذ المتخصص في السلامة والمهندس / محمد سمير الغرائزي المستشار والخبير في مجال السلامة والصحة البيئية حول موضوع السلامة بشكل عام ومنع الخسائر وإدارة الأزمة والكوارث وهيكلية فرق الطوارئ، وفي الختام قدم المهندس / عمر سالم الحبيشي ورقة بعنوان (التذكير والموعظة
الحسنة).
وعقدت الحوارية الثانية صبيحة يوم السبت الموافق 2023/09/23م وشارك فيها كل من الدكتور / مفتاح محمود الطويلب الممثل الإقليمي السابق للاتحاد الدولي للهلال والصليب الأحمر بليبيا، والذي قدم مداخلة بعنوان (اعصار دانيال الاستجابة للأزمة وأزمة الاستجابة، وشارك عن بعد الأستاذ محمد الدايري الوزير السابق والدبلوماسي حيث تحدث عن خلاصة تجارب الدول في إدارة وتسيير عمليات الانقاذ والإغاثة في حالات الطوارئ بسبب كوارث إنسانية أو طبيعية، مع تقديم توصيات بشأن ما يستوجب الأخذ به من تطوير وإضافة على التشريعات الليبية ذات العلاقة، وقدم الدكتور / أحمد ظافر محسن أستاذ علم النفس والاجتماع مشاركة بعنوان (الدعم النفسي لمتضرري الكارثة ) ، وفي الختام قدم الشيخ محمد غيث مداخلة بعنوان (التذكير
بواجب المسلم عند النوازل.
أهم ما خلصت له الحواريتان
الأمل والمستقبل
ان مأساة مدينة درنة ومدن وقرى الجبل الأخضر ، والتي تشكل مساحة قدرت بحوالي 270 كيلومتر مربع من إجمالي مساحة منطقة الجبل الأخضر، وما تعرضت له من كارثة إنسانية غير مسبوقة، جراء إعصار دانيل، وما نتج عن الهطول الكثيف للأمطار وارتفاع منسوب المياه والسيول الهادرة، وانهيار سد وادى درنه وما خلف ذلك من مأساة، راح ضحيتها الآلاف من الأرواح والكثير من الممتلكات لا شك أن هذه المأساة، كانت مصابا جللا ومهيبا على أفئدة الليبيين، وكان لها بالغ الأثر على جسد الأمة الليبية، في نفس الوقت شكلت هذه الماساة التي لم يختبرها الليبيون من قبل انطلاق حملة شعبية مدنية ضخمة من غرب ليبيا تحت شعار فزعة (خوت وانطلقت على أثرها وتتالت قوافل الدعم والإغاثة من باقي مدن ليبيا ، من شرقها وغربها وجنوبها، والتي أثبتت فيه هذه الفزعة الحمية والتآزر والمساندة والدعم والوقوف في الملمات ومساعدة أهلنا في درنة ومدن وقرى الجبل الأخضر ، كانت بالفعل ملحمة وطنية ورسالة ساطعة قوية لا لبس فيها للمشككين، بأن الشعب الليبي لا يقبل التقسيم ، وأن حجم سهام الفرقة والتشكيك والتخوين وخلق حالات العداء والانقسام وبث روح الكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد ، لم ولن تؤتي أكلها، بل كانت سرابا يحسبه الظمآن ماء ، لقد سقطت خططهم ومؤامراتهم، وانقشعت الحقيقة الوحيدة أن الأزمات والكوارث توحد الليبيين وتجمعهم
وتزيدهم قوة وتلاحماً ولا تفرقهم.
. دعوة كافة الليبيين لاغتنام هذه اللحمة والالتفاف حولها، وتجاهل كافة المحاولات الخبيثة التي تدعو إلى التأجيج والكراهيه وبث الفرقة بين الليبيين والدعوة إلى تجريم هذه الممارسات اجتماعيا وقانونيا وكشف المحرضين ومن
ورائهم، وقطع الطريق عليهم.
. الدعوة لكل الليبيين إلى البناء على هذا الخطوة الجامعة، واعتبار أن هذه المأساة هي نقطه انطلاق حقيقية نحو البناء، وترميم كافة الشقوق، وازالة كافة الشكوك التي حاولت قوى الظلام التي عملت بجهد ومثابرة طيلة سنوات بإيهام الداخل والخارج بأن الليبيين في حاله انقسام دائم، ولا تجمعهم إلا المعارك والقتال والعداء.
خلاصة التوصيات
.01
مطالبة السلطات الليبية المنقسمة على توحيد الجهود في مجابهة الكارثة بشكل جماعي، وموحد وإلقاء كافة
المعوقات والحسابات الذاتية والضيقة بعيدا، خصوصا في هذا الظرف الإنساني المأساوي.
02 ضروره فتح قنوات للتواصل المباشر مع الصناديق الدولية والوكالات العالمية المعنية بالتمويلات المالية والدعم الفني والتقني والخاضعه لإدارة الأمم المتحدة واللجان المنبثقة عنها ، والمتخصصة في تمويل الدول التي تتعرض إلى كوارث من جراء التغير المناخي استفادة من دعمها ومسانداتها المالية والتقنية وكذلك في عمليات الإغاثة وفي عمليات الإعمار والتحقيق في الأزمات والكوارث للتثبت من الأسباب والمقدمات.
ضرورة تعاون السلطات الليبية مع المؤسسات الدولية ودور الخبرة العالمية ومؤسسات الأمم المتحدة المعنية بتقديم الاستشارات والدعم التقني والفني والتي تعمل على تنفيذ السدود ومحطات الطاقة الشمسية ومكافحة التصحر
وتطوير وتنمية الغابات.
ضرورة اعتماد خطة للطوارئ الوطنية تعتمد في مكوناتها الأساسية على عمليات الوقاية والاستجابة السريعة لما يحدث من أزمات وتجنبها والتخفيض من أثرها وتقديم الخدمات الإغاثية والطبابة والإيواء، والدعم النفسي
للمتضررين.
ضرورة أن تتبنى السلطات الليبية تنصيب نظام متقدم للإنذار المبكر للطوارىء من الكوارث كالفيضانات والسيول والأعاصير والزلازل والحرائق
على السلطات الليبية ضرورة إعداد استراتيجية وطنية للطوارئ تسهم فيها كافة المؤسسات صاحبة المصلحة بما فيها القطاع الخاص والمجتمع المدنى الغاية منها مجابهة الكوارث والأزمات قبل وأثناء وبعد حدوثها والتعامل معها بشكل احترافي وممنهج والتي تعتمد فيها الخطة على عمليات الوقاية والاستجابة السريعة لما يحدث من أزمات وكيفية مجابهتها والتخفيف من آثارها وتقديم الخدمات الاغاثية والطبية وإيواء النازحين وتقديم خدمات الدعم النفسي واللوجستي للمتضررين وعمليات البحث والإنقاذ والاستعانة بأهل الاختصاص والكفاءة والمعرفة والخبرة والاستعانة بالكفاءات الدولية المشهود لها في هذا المجال.
ضرورة وجود خطط مهيكلة فنيا وزمنيا للقيام بأعمال التدقيق والتقييم بشكل دوري تؤدي إلى إنتاج تقارير محكمة بشأن سلامة ونجاعة السدود وحالات الأودية والممرات التي قد تسلكها السيول والمخارج النهائية على البحر أو أماكن التخزين وحجز المياه المعتمدة. ووضع كل السبل لصيانتها وتطويرها واقتراح ما يلزم بشأنها من إجراءات. على السلطات الليبيه أن توجه المنظومة الإعلامية الوطنية وحثها والمؤسسات المعنية بمجابهة الكوارث والأزمات بالتعاون الرسم سياسة تواصلية إعلاميه غرضها إطلاق مسار إعلامي توعوي عبر مختلف المنصات الإعلامية التقليدية والرقمية وإطلاع عموم الليبيين وتوعيتهم بشكل مستمر حول الوعي بمخاطر الفيضانات
والأعاصير والزلازل، وما في حكمها، وكيفية اتباع الطرق المجدية للوقاية وتجنب مآلات تلك الظواهر وانعكاساتها
السلبية.
على الحكومه أن تحرص بشكل عاجل على الاهتمام في الشروع بأنشطة الدعم النفسي في المناطق المنكوبة على وجه الخصوص واستدعاء كافة المختصين والخبراء والاستشاريين لتقديم العون في هذا المجال ودعم الخطط القصيرة المدى والطويلة المدى المعنية بتقديم خدمات الدعم النفسي والمرافقة النفسية للمتضررين أسراً وأفرادا، مع ضرورة إعادة تطوير الخطط والبرامج بمؤسسسات التعليم العالى حول تأهيل وإعادة تأهيل المعنيين بالدعم النفسي. يجب على السلطات الليبية أن تقدم الدعم المادي والمعنوي، لكل من جمعية الهلال الأحمر الليبي والمفوضية العامه للكشافة والمرشدات لأدوارهم الإيجابية في تقديم خدماتهم الإنسانية في مجال الأعمال الإغاثية، والإنقاذ والإسعافات الأولية، وتقديم الدعم المعنوي واللوجستي ، والذى كان له بالغ الأثر والرضى في نفوس الليبين خلال سنوات طويلة مضت، والآن خلال كارثة الإعصار دانيل، وما نتج عنه من هطول كثيف للأمطار وانهيار السدين وما خلف ذلك من مأساة ، واضرار فادحة فى الأرواح والممتلكات، أصابت مدينة درنه والمناطق المحيطة بها. على السلطات الليبية أخذ الاعتبار والاهتمام حول المتغيرات المناخية التي يمر بها الكوكب وما نتج عن ذلك
من زلازل وفيضانات وسيول وأعاصير تعرضت لها كثير من دول العالم في فترات متقاربة.
يجب على السلطات الليبيه إعادة النظر وبشكل جذري وجدي في وضع آليات حقيقية لتمكين أهل الكفاءة والخبرة والاختصاص في تقلد المناصب القيادية بالمؤسسات المعنيه بالأزمات والكوارث والإغاثة حتى تمكنهم من التعاطي بشكل أكثر احترافية ومهنية مع تلك الكوارث.
إعداد الدكتور / المبروك القمبرى 2023/09/28م
.13
على السلطات الليبية ضرورة إعادة الهيكلة التنظيمية والاختصاصات والمهام والمسؤوليات وأغراض تلك المؤسسات المعنية بأنشطة الإغاثة والطوارئ وإزالة التداخلات ورفع العقبات التي تحول دون أداء أدوارها المناطة بها ومنها جهاز السلامة الوطنية.
- الاهتمام بمراكز الأرصاد الجوية ومراكز التنبؤ والاستشعار عن بعد لما لها من دور رئيسي في اطلاع العموم على التنبؤات الجوية وأحوال الطقس والحالات الزلزالية التي قد ينشأ عنها الكوارث والأزمات وتأسيس جهة مركزية واحدة لها سلطة الإشراف والإدارة والتنسيق ومتابعة كل الأنشطة المتعلقة بأعمال مجابهة الكوارث والأزمات وأعمال
الإغاثة والبحث والإنقاذ.
.15 ضرورة أن تتبنى السلطات الليبية إنشاء مؤسسة معنية بعلوم البحار ورصد الظواهر الطبيعيه كالأعاصير والزلازل وما قد ينجم عنها من كوارث وأزمات والربط فيما بينها وتوحيد دراساتها وتقاريرها.
على السلطات الليبية أن تفعل القوانين الرادعة تجاه كل المخالفين الذين يلقون بمخلفات البناء وما في حكمها والذين يستغلون ضفاف الأودية وممرات السيول بالبناء العشوائي حولها بأن تتخذ بشأنهم كافة الإجراءات القانونية وذلك تفاديا للمخاطر التي قد تحدق بهم أو بالأرواح البشرية التي تقيم في المناطق المتاخمة لتلك الأودية. مطالبة السلطات الليبية بعدم التسرع في إطلاق مشروعات الاعمار للمناطق المنكوبة باعتباره ليس من الأولويات الآنية، والتركيز على أعمال الإنقاذ والإغاثة وتوفير الاحتياجات المادية والمعنوية والنفسية العاجلة
للمتضررين.
تكليف الجامعات الليبية بدراسة التقارير العلمية الصادرة عن أحوال السدود من النواحي الفنية وتقارير الصيانة
الدورية لها والتوصيات بشأن صلاحياتها ومدى احتمالها. - نشر التقارير الخاصة بأسباب انهيار السدين والنتائج الكارثية لهما وتحديد أسباب انهيارهما وعدم التغاضي عن
- المسببين وعدم إهمال أية معلومات عن ذلك مهما كان حجمها أو دلالاتها.
- إعداد الدكتور / المبروك القمبرى 2023/09/28م

