صورة دالة لمحتوى البيان

بيان حول الاشتباكات المسلحة في مدينتي الزاوية وصرمان

يتابع حزب السلام والازدهار بقلق بالغ وأسف عميق الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات بين المواطنين، وألحقت أضرارًا بالممتلكات العامة والخاصة، وأعادت إلى الأذهان مشاهد العنف التي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء في كل مرة.
وإذ يتقدم الحزب بخالص التعازي إلى أسر الضحايا، ويتمنى الشفاء العاجل للمصابين، فإنه يؤكد أن استمرار اللجوء إلى السلاح لحسم الخلافات يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، ويقوض أي فرصة لبناء دولة مستقرة يسودها القانون والمؤسسات.
إن هذه الأحداث ليست معزولة عن حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد، بل هي إحدى نتائجها المباشرة؛ فبعد مرور عام كامل على إعلان خارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لم يتحقق أي تقدم ملموس حتى في أبسط استحقاقاتها، واستمرت البعثة الأممية في تمديد المهل الزمنية الممنوحة لسلطات الأمر الواقع مرة بعد أخرى، دون مساءلة حقيقية عن الإخفاقات المتكررة، الأمر الذي ساهم في تكريس حالة الجمود السياسي، وإهدار المزيد من الوقت والفرص على الشعب الليبي.
وفي المقابل، دفع المواطن الليبي كلفة هذا التعثر على مختلف المستويات؛ إذ شهدت البلاد تراجعًا ملحوظًا في القوة الشرائية، وارتفاعًا في سعر صرف العملات الأجنبية، وتصاعدًا في معدلات التضخم، واتساعًا لرقعة الفقر، في ظل استمرار تدهور الخدمات العامة، وتراجع الثقة في المؤسسات، وبقاء الوضع الأمني هشًّا، مع تصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي واستمرار مظاهر الانقسام والصراع.
كما أن مخرجات لجنة الحوار المهيكل، التي كان يُعوَّل عليها لتشكيل نقطة انطلاق نحو معالجة جذور الأزمة، ورغم الجهد الكبير الذي بُذل على مدى ستة أشهر، ومنذ شهرين على إعلان مخرجاتها، لم يتم استثمار إسهاماتها أو تفعيل توصياتها في معالجة حالة الانسداد التي تمر بها البلاد، بل بقيت حبيسة الأدراج دون خطوات عملية لتنفيذ ما تضمنته من توصيات، وهو ما يعكس غياب الإرادة السياسية اللازمة للانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، فإن حزب السلام والازدهار يؤكد ما يلي:
• إدانة جميع أشكال استخدام السلاح خارج إطار الدولة، ورفض تحويل المدن الليبية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية أو العسكرية.
• الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وفتح تحقيقات شفافة ومستقلة لمحاسبة جميع المتورطين في أعمال العنف وفقًا للقانون.
• التأكيد أن الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال بناء مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، تخضع لسلطة مدنية شرعية وتحتكر استخدام القوة.
• ضرورة إنهاء سياسة إدارة الأزمة عبر التمديد المتكرر للمراحل الانتقالية، والانتقال إلى تسوية سياسية يُستفتى عليها من المواطنين، لكي تفضي إلى مسار سياسي واضح بمواعيد ملزمة ومسؤوليات محددة وآليات للمساءلة.
• دعوة جميع القوى السياسية والمسلحة إلى تغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن الخطابات والممارسات التي تؤجج الانقسام، والعمل على بناء توافقات تفضي إلى دولة مستقرة وديمقراطية.
إن استمرار المشهد الراهن لم يعد يهدد مستقبل العملية السياسية فحسب، بل بات يهدد السلم الأهلي ووحدة الدولة ومستقبل الأجيال القادمة. ولن يكون الاستقرار نتاجًا للمسكنات المؤقتة أو التفاهمات الهشة، وإنما ثمرة مشروع وطني جامع يؤسس لدولة حديثة، دولة المؤسسات والقانون، ويعيد القرار إلى الشعب الليبي عبر الاستفتاءات والانتخابات العامة، لتنهي مراحل الانقسام والفشل المؤسسي، وتؤسس لشرعية دائمة.
حزب السلام والازدهار
صدر بتاريخ: 5 أغسطس 2026