صورة دالة لمحتوى البيان

رسالة مشتركة للأحزاب بشأن مخرجات لجنة «4+4» والنظام الانتخابي ومشاركة الأحزاب السياسية

السيد المستشار/ رئيس مجلس النواب المحترم

السيد/ رئيس المجلس الأعلى للدولة المحترم

الموضوع: بشأن مخرجات لجنة «4+4» والنظام الانتخابي ومشاركة الأحزاب السياسية

تحية طيبة وبعد،،

تابعت الأحزاب السياسية الموقعة أدناه باهتمام ما أُعلن عن توصل لجنة «4+4» إلى مسودة اتفاقها النهائي، إلا أنها تعرب عن قلقها البالغ إزاء ما تم تسريبه إعلامياً عن بعض مضامين هذا الاتفاق، وبشكل خاص ما يتعلق بالعودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014 بشأن انتخاب مجلس النواب، القائم على النظام الانتخابي الفردي، بما يعني استبعاد الأحزاب السياسية من خوض الانتخابات بقوائمها وبرامجها، والاكتفاء بالسماح لأعضائها بالترشح بصفتهم أفراداً.

وإذ نؤكد ضرورة انتظار النشر الرسمي والكامل لمخرجات اللجنة قبل إصدار حكم نهائي بشأنها، فإن ما جرى تداوله، إذا تأكد أنه يعكس بالفعل المخرجات الحقيقية للجنة، يثير إشكالات قانونية وسياسية ومؤسسية جوهرية تستوجب موقفاً واضحاً من مجلسي النواب والدولة.

فقد شُكّلت لجنة «6+6» من المجلسين بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، وانتهت أعمالها إلى التشريعات الانتخابية الصادرة سنة 2023، وفي مقدمتها القانون رقم (27) لسنة 2023 بشأن انتخاب مجلس الأمة، الذي انتقل بالانتخابات التشريعية من النظام الفردي الخالص إلى نظام يقر المشاركة الحزبية من خلال القوائم، ويعترف بالحزب باعتباره مؤسسة سياسية وبرامجية، وليس مجرد تجمع لأفراد يترشح كل منهم بصفته الشخصية.

وقد حظي هذا المسار بسند دولي واضح ومتكرر؛ إذ أكد مجلس الأمن في القرار 2702 (2023) البناء على القوانين الانتخابية المعدلة المتفق عليها من لجنة «6+6»، ثم أعاد تأكيد الموقف ذاته في القرار 2755 (2024)، وجاء القرار 2796 (2025) ليجدد صراحة الالتزام بالبناء على تلك القوانين، مع أخذه علماً بالقانون رقم (27) لسنة 2023 بشأن الانتخابات البرلمانية والقانون رقم (28) لسنة 2023 بشأن الانتخابات الرئاسية. كما كرر مجلس الأمن في عدد من بياناته خلال عامي 2023 و2024 دعمه للبناء على التقدم والقوانين الانتخابية التي أفضت إليها أعمال لجنة «6+6».

ومن ثم، فإن القانون رقم (27) لسنة 2023 ليس مجرد تصور أو مقترح سياسي يمكن تجاوزه بتفاهم لاحق، وإنما تشريع انتخابي نافذ صدر عن السلطة التشريعية المختصة؛ الأمر الذي يثير تساؤلاً مشروعاً حول الأساس القانوني للعودة، من خلال مخرجات لجنة «4+4»، إلى قانون سابق ونظام انتخابي جرى تجاوزه بالتشريع اللاحق.

وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية الليبية لم تكن تطالب بالتراجع عما تحقق في القانون رقم (27)، بل كانت تتطلع إلى تطويره وزيادة نسبة مشاركة الأحزاب السياسية نحو 80% من مقاعد السلطة التشريعية بغرفتيها، انطلاقاً من قناعة بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤسسات سياسية وبرامج وكتل برلمانية مستقرة وقابلة للمساءلة، لا إلى إعادة إنتاج تجربة التمثيل الفردي الخالص.

وفي هذا السياق، فإن ما تسرب إعلامياً عن مخرجات لجنة «4+4» يثير تساؤلاً مشروعاً، إذ يبدو أن الاتجاه ليس نحو تطوير المشاركة الحزبية وزيادة نسبتها، وإنما التراجع عن المكتسب الذي حققه القانون رقم (27) لسنة 2023 وصولاً إلى إقصاء الأحزاب كمؤسسات سياسية من العملية الانتخابية، والعودة إلى نظام يسمح لأعضاء الأحزاب بالترشح بصفتهم الفردية فقط.

والقول بأن أعضاء الأحزاب يستطيعون الترشح بصفتهم أفراداً لا يعوض المشاركة الحزبية المؤسسية؛ فالمرشح الفرد لا يخوض الانتخابات باسم حزبه وبرنامجه، ولا يرتبط مقعده بالمؤسسة السياسية التي قدمت البرنامج للناخبين. ولذلك أقر القانون رقم (27) مبدأ بالغ الأهمية، فنص في المادة (15) على أن المقاعد المخصصة للقوائم تعتبر للأحزاب وليست للنواب، كما نظمت المادة (84) شغل المقعد الشاغر بالمرشح التالي من القائمة ذاتها، وربطت المادة (86) استمرار العضوية بالاحتفاظ بالصفة والانتماء الذي انتخب العضو على أساسه.

وهذا المبدأ لا يتعلق بمصلحة حزبية ضيقة، وإنما بحماية إرادة الناخب ومنع تحول المقعد الحزبي إلى ملك شخصي للنائب ينتقل معه بتغير انتمائه أو ولائه؛ وهو ما يرسخ الفرق بين تمثيل حزبي مؤسسي يقوم على البرنامج والمسؤولية والمساءلة، وتمثيل فردي يقوم أساساً على الأشخاص.

ويزداد هذا الأمر أهمية في الحالة الليبية الراهنة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي، وعدم تكافؤ موازين القوة والنفوذ والقدرة المالية بين مختلف الأطراف؛ إذ يكون المرشح أو النائب الفردي، في غياب إطار حزبي مؤسسي وبرنامجي واضح، أكثر عرضة للتأثير والاستقطاب وتبدل الولاءات تحت تأثير مراكز المال والنفوذ والمصالح المختلفة. وهو ما قد يفتح المجال أمام قوى محدودة تمتلك الموارد وأدوات التأثير للهيمنة بدرجات متفاوتة على القرار السياسي، بما لا يعكس بالضرورة إرادة الناخبين أو التعدد الحقيقي داخل المجتمع. أما العمل الحزبي المؤسسي، بما يقوم عليه من برامج وهياكل ومسؤولية جماعية ومساءلة سياسية، فيوفر قدراً أكبر من الحماية لاستقلال القرار النيابي، ويحد من اختزال مستقبل الدولة وأجيالها في إرادة أفراد أو مجموعات محدودة تمتلك المال أو النفوذ.

كما أن هذا التوجه، إذا ثبت أنه يعبر فعلاً عن مخرجات لجنة «4+4»، لا يمثل مجرد تعديل تقني في طريقة الاقتراع، بل يبتعد بالمسار السياسي الليبي كثيراً عن مشروع الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي طالب بها الليبيون وطمحوا إليها وقدموا من أجلها تضحيات جسيمة منذ عام 2011. فالدولة الحديثة لا تقوم على الأفراد مهما كانت كفاءاتهم، وإنما على المؤسسات والقواعد والبرامج والتداول والمساءلة؛ والعودة إلى إضعاف المؤسسات الحزبية وتعزيز التمثيل الفردي تقود إلى مسار مغاير يكرس منطق الحكم الفردي بدل حكم المؤسسات، ويضعف فرص بناء حياة سياسية ديمقراطية مستقرة وقابلة للتطور.

ويضاف إلى ذلك أن استبعاد الأحزاب من المشاركة بقوائمها وبرامجها لا ينسجم مع المادة (4) من الإعلان الدستوري التي أرست مبدأ التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، ولا مع المادة (15) التي كفلت حرية تكوين الأحزاب، فضلاً عن القانون رقم (29) لسنة 2012 بشأن تنظيم الأحزاب السياسية. فلا يستقيم الاعتراف بالتعددية الحزبية دستورياً وتنظيم الأحزاب بقانون، ثم إقصاؤها كمؤسسات من الانتخابات التشريعية.

وعليه، فإن الأحزاب السياسية الموقعة تطلب من مجلسي النواب والدولة:

1. نشر مخرجات لجنة «4+4» كاملة وإيضاح موقف المجلسين منها، ولا سيما ما يتعلق بأي توجه للعودة إلى القانون رقم (10) لسنة 2014 والنظام الفردي.

2. التمسك بالقانون رقم (27) لسنة 2023 باعتباره الإطار التشريعي الانتخابي النافذ، والعمل على تطويره بما يؤدي إلى زيادة نسبة مشاركة الأحزاب السياسية نحو 80% من مقاعد السلطة التشريعية بغرفتيها، بما يعزز العمل السياسي المؤسسي ويسهم في بناء كتل سياسية وبرلمانية مستقرة وقابلة للمساءلة.

3. رفض أي صيغة تقصي الأحزاب السياسية كمؤسسات من العملية الانتخابية وتحصر مشاركتها في ترشح أعضائها بصفتهم أفراداً.

4. الحفاظ على المبدأ الذي أقره القانون رقم (27) لسنة 2023 بأن المقعد الذي تفوز به القائمة الحزبية هو مقعد للحزب وليس ملكاً شخصياً للنائب؛ إذ نصت المادة (15) على أن المقاعد المخصصة للقوائم تعتبر للأحزاب وليست للنواب، ونظمت المادة (84) شغل المقعد الشاغر بالمرشح التالي من القائمة ذاتها، وربطت المادة (86) استمرار العضوية بالاحتفاظ بالصفة والانتماء الذي انتخب العضو على أساسه، بما يحفظ إرادة الناخبين ويكرس الطابع المؤسسي للتمثيل الحزبي.

5. إشراك الأحزاب السياسية بصورة مباشرة ومؤسسية في أي مراجعة جوهرية للنظام الانتخابي قبل إقرارها، باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات التعددية والنظام السياسي.

إن موقفنا لا ينطلق من الدفاع عن مصالح حزبية ضيقة، بل من قناعة بأن بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة يقتضي الانتقال من سياسة الأشخاص إلى سياسة المؤسسات والبرامج، وأن مأسسة الحياة السياسية شرط أساسي للاستقرار والتداول السلمي للسلطة والمساءلة أمام المواطنين.

وعليه، نأمل من مجلسي النواب والدولة اتخاذ موقف واضح يحمي ما تحقق من تطور في التشريعات الانتخابية، ويحترم حجية القانون النافذ، ويصون التعددية السياسية، ويحول دون العودة بالمسار السياسي إلى نظام يقوم على الأفراد، في وقت تتطلع فيه ليبيا إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

الأحزاب السياسية الموقعة


الأحزاب الموقعة

اسم الحزباسم الحزب
حزب البركة الليبيحزب الأمان
حزب الشعلةالحزب الليبي التقدمي
حزب التنمية والسلمحزب الاستقلال الديمقراطي
حزب نبض الوطنحزب الدردنيل
حزب المستقلين الديمقراطيحزب الجبهة الديمقراطية
حزب إعمار ليبياحزب التواصل
حزب العدالة والتقدمحزب التجديد والإصلاح
حزب النداءحزب الأرض الخضراء
حزب حماة الوطنحزب ليبيا الكرامة
حزب ليبيا الغدحزب القوى الشبابية
حزب موطنيحزب الإصلاح الدستوري التقدمي
حزب وطننا الديمقراطيحزب تحالف القوى الوطنية
حزب نداء القرضابيةحزب التفاؤل
حزب الرابطة الليبيةحزب النور
حزب التساويحزب البلاد
حزب النهوض الوطنيحزب التجمع الليبي الديمقراطي
حزب الحكمةحزب المؤتمر الوطني الحر
حزب التيار الوطني الحرحزب اليسار الديمقراطي
حزب أمجاد الوطنحزب الدستور
حزب ليبيا الأمة (الليبو)حزب ليبيا الحديثة
الحزب الوطني الوسطيحزب تجمع الصف الوطني
الحزب الديمقراطيحزب الحركة الوطنية الليبية
حزب الشروقحزب أمل ليبيا
حزب اليسارحزب تيار ليبيا الطريق الثالث
حزب التآزرحزب الاستحقاق
حزب المحافظينحزب ليبيا واحدة
حزب الميثاق الوطنيحزب التوافق الوطني
حزب التجمع الوطني الليبيحزب حركة مستقبل ليبيا
حزب التجمع الوطني للتنميةحزب الحركة الوطنية
حزب صوت الشعبحزب ربوع ليبيا
حزب الثبات الديمقراطيحزب المشروع الوطني
حزب ليبيا الوطنحزب ليبيا النماء
حزب التعاون الوطنيحزب الائتلاف الجمهوري
حزب نداء القلمالحزب المدني الاجتماعي
حزب التجمع الشعبي للاستقرارحزب تكتل إحياء ليبيا
حزب التسامححزب الهدى الديمقراطي
حزب الشعوب الديمقراطيحزب ليبيا الشاملة
حزب التجمع الوطني الحر.حزب التجمع الشعبي للاستقرار
حزب التقدميون الجددحزب ليبيا للجميع
حزب السلام والازدهار