صورة دالة لمحتوى البيان

طلب تنبيه عاجل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن ضرورة اتساق تيسيرها لاتفاق «4+4» مع ولايتها وقرارات مجلس الأمن

الأمين العام للأمم المتحدة

صاحب السعادة السيد/ أنطونيو غوتيريش

نيويورك

الموضوع: طلب تنبيه عاجل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن ضرورة اتساق تيسيرها لاتفاق «4+4» مع ولايتها وقرارات مجلس الأمن

تحية طيبة وبعد،

إذ نتوجه إليكم، نحن الأحزاب السياسية الليبية الموقعة على هذه الرسالة، بأسمى عبارات التقدير لدوركم في دعم الاستقرار وإنجاح التحول الديمقراطي في ليبيا عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، وبمشاركة جميع أبناء الشعب الليبي ومكوناته السياسية، فإننا نود أن نعرب لسيادتكم عن بالغ الانشغال والقلق إزاء ما تضمنه الاتفاق الذي يسّرته بصورة مباشرة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ووقّعته أطراف «الاجتماع المصغر – 4+4» بتاريخ 30 أغسطس 2026، ولا سيما الأحكام المتعلقة بالنظام الانتخابي للسلطة التشريعية وموقع الأحزاب السياسية فيه.

وينصب اعتراضنا، بصورة محددة، على اتخاذ القانون رقم 10 لسنة 2014 أساسًا للانتخابات التشريعية بدلًا من القانون رقم 27 لسنة 2023 النافذ، والصادر ضمن مخرجات لجنة «6+6»، بما يعيد تكريس الترشح الفردي ويقصي الأحزاب السياسية، بوصفها مؤسسات، من خوض الانتخابات بقوائمها وبرامجها والتنافس المؤسسي أمام الناخبين، ويمثل تراجعًا عن تطور دستوري وسياسي وتشريعي متراكم شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية.

فمنذ إنشاء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2009 (2011)، وتعاقب القرارات ذات الصلة، ومنها 2040 (2012)، و2095 (2013)، و2144 (2014)، و2259 (2015)، و2510 و2542 (2020)، و2570 (2021)، و2656 (2022)، و2702 (2023)، و2755 (2024)، و2796 (2025)، ظل دعم الانتقال الديمقراطي، وبناء مؤسسات الدولة، وتعزيز عملية سياسية شاملة، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، من المهام الأساسية للبعثة.

ويكتسب القرار 2796 (2025) أهمية خاصة في هذا السياق؛ إذ أكد مجلس الأمن التزامه بعملية سياسية ليبية شاملة يقودها ويملكها الليبيون وتيسرها الأمم المتحدة، تبني على القوانين الانتخابية المحدثة المتفق عليها من لجنة «6+6»، كما أخذ المجلس علمًا بصورة صريحة بالقانون رقم 28 لسنة 2023 بشأن انتخاب رئيس الدولة والقانون رقم 27 لسنة 2023 بشأن انتخاب مجلس الأمة. ومن ثم، فإن المسألة لا تتعلق بتفضيل سياسي للأحزاب بين قانونين، وإنما بالتراجع عن أحد الإطارين الانتخابيين اللذين أشار إليهما مجلس الأمن نفسه بالاسم، ودعا إلى البناء على مخرجات اللجنة التي أنتجتهما. وهذا ثابت صراحة في القرار 2796 الصادر في 31 أكتوبر 2025.

وفي هذا الإطار، لا ينحصر محل القلق في حدود المفاضلة بين نظامين انتخابيين، بل في أن البعثة يسّرت ورعت التوصل إلى اتفاق يقوم، بالنسبة للانتخابات التشريعية، على إحلال القانون رقم 10 لسنة 2014 محل القانون رقم 27 لسنة 2023، أحد المخرجات الأساسية للجنة «6+6». وقد صدر القانون 10 في ظرف سياسي ودستوري مختلف، قبل الاتفاق السياسي الليبي لسنة 2015، وقبل عدد من التعديلات الدستورية والتطورات التشريعية اللاحقة. ومن ثم، فإن العودة إليه لا تمثل مجرد تعديل فني في النظام الانتخابي، وإنما تراجعًا عن مسار تشريعي وسياسي اتجه نحو مأسسة الحياة السياسية وإدماج الأحزاب في الانتخابات من خلال قوائمها وبرامجها. وقد خصص القانون 27 لسنة 2023 جزءًا أساسيًا من مجلس النواب للمنافسة بالقوائم الحزبية، بما يعكس اختيارًا تشريعيًا واضحًا باتجاه التنافس المؤسسي.

كما أن هذا التوجه لا ينسجم، في تقديرنا، مع ما أرساه الإعلان الدستوري الليبي في مادته الرابعة من مبدأ التعددية السياسية والحزبية، ولا مع قانون الأحزاب السياسية رقم 29 لسنة 2012 الذي نظم الأحزاب باعتبارها مؤسسات للمشاركة في الحياة السياسية وتمثيل المواطنين والمساهمة في مسؤوليات الحكم والتداول السلمي للسلطة، ولا مع الاتفاق السياسي الليبي وما رسخه من مبادئ المشاركة والتعددية السياسية.

ونؤكد هنا أن القول بإمكان أعضاء الأحزاب الترشح بصفاتهم الفردية لا يمثل مشاركة للأحزاب ولا ضمانة لها؛ فحق المواطن، سواء كان حزبيًا أم غير حزبي، في الترشح وفقًا للقانون حق أصيل من حقوق المواطنة، ولا يحتاج إلى تقرير من لجنة «4+4» أو غيرها. وإنما محل الاعتراض هو إقصاء الحزب ذاته، بوصفه مؤسسة سياسية ذات شخصية قانونية وبرنامج وهوية سياسية، من خوض الانتخابات بقائمته وبرنامجه والتنافس المؤسسي أمام الناخبين. فالخلط بين الحقين يفرغ التعددية الحزبية من مضمونها العملي، ويعيد العملية الانتخابية إلى التنافس بين الأشخاص بدل البرامج والمؤسسات. وهذا هو تحديدًا الفارق بين مشاركة الفرد المنتسب إلى حزب وبين المشاركة الحزبية المؤسسية.

وتزداد هذه المخاوف بالنظر إلى ما تضمنه الاتفاق من أحكام ذات آثار دستورية تتجاوز نطاق معالجة المسائل الانتخابية الفنية. فالمادة 7.1، بحسب نص الاتفاق، تقرر حلول أحكامه وشروطه محل الأحكام المخالفة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، وهو ما يثير إشكالًا جوهريًا يتعلق بتدرج القواعد القانونية وحدود ما يمكن لاتفاق سياسي أن يرتبه من آثار على نصوص دستورية وتشريعية نافذة. إذ إن الأصل أن يُفحص الاتفاق في ضوء الإطار الدستوري والقانوني، ثم تُستكمل إجراءات اعتماد ما يتم التوافق عليه وفق الطرق الدستورية والتشريعية المقررة، وليس أن يستمد الاتفاق من ذاته مرتبة تعلو على القواعد التي يفترض أن يخضع لها.

كما يثير إسناد الاتفاق إلى البرلمان المنتخب مستقبلًا صلاحيات تتعلق بمعالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده، تساؤلًا دستوريًا بالغ الأهمية إذا كان المقصود إمكان اعتماد الدستور نهائيًا دون عرضه على الشعب في استفتاء عام. فالدستور ليس تشريعًا عاديًا، وإنما هو الوثيقة المنشئة للسلطات والمحددة لاختصاصاتها وحقوق المواطنين، ومن ثم فإن منحه الشرعية النهائية يستلزم سندًا تأسيسيًا واضحًا، ولا ينبغي أن تفضي ترتيبات سياسية مصغرة إلى فتح طريق يمكن أن يستبعد الشعب من القرار الدستوري النهائي.

وقد سبق أن نبه 57 حزبًا سياسيًا ليبيًا قيادة البعثة إلى هذه المخاوف في رسالة رسمية مؤرخة 25 أغسطس 2026 موجهة إلى الممثلة الخاصة للأمين العام، السيدة هانا س. تيتيه، وطلبنا عقد اجتماع عاجل معها قبل استكمال الاتفاق، إلا أننا لم نتلق ردًا، واستمر المسار إلى أن تم توقيع الاتفاق بتاريخ 30 أغسطس 2026. ومن ثم تأتي مخاطبتنا لسيادتكم بعد أن تعذر علينا إجراء الحوار المباشر الذي طلبناه مع قيادة البعثة، وقبل استكمال إجراءات المصادقة النهائية على الاتفاق.

وعليه، فإننا نلتمس من سيادتكم تنبيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بصورة عاجلة إلى ضرورة التقيد بولايتها وقرارات مجلس الأمن، وضمان ألا تفضي عملية التيسير التي تضطلع بها إلى ترتيبات تتراجع عن هدف بناء حياة سياسية ديمقراطية ومؤسسية في ليبيا، أو تتجاوز مقتضيات الإطار الدستوري والقانوني الليبي.

كما نرجو، بصورة خاصة، التكرم بتوجيه البعثة إلى:

1. حث الأطراف المعنية، قبل استكمال المصادقة على الاتفاق، على معالجة الأحكام المتعلقة بالانتخابات التشريعية بما يضمن مشاركة مؤسسية حقيقية للأحزاب السياسية من خلال قوائمها وبرامجها، وبما ينسجم مع الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي الليبي ومخرجات لجنة «6+6» والقانونين رقم 27 لسنة 2023 ورقم 28 لسنة 2023، ومع قرار مجلس الأمن رقم 2796 (2025).

2. إجراء مشاورات مباشرة وجادة مع الأحزاب السياسية الليبية قبل اعتماد ترتيبات نهائية تمس موقعها المؤسسي في النظام الانتخابي أو تؤثر في طبيعة النظام السياسي الديمقراطي الذي يراد تأسيسه في ليبيا.

وتؤكد الأحزاب الموقعة احتفاظها بحقها الدستوري والقانوني في اللجوء إلى القضاء الليبي المختص، بما في ذلك القضاء الدستوري بحسب الاختصاص، والطعن في أي تشريعات أو قرارات أو ترتيبات تنفيذية يتم اعتمادها إذا مست حق الأحزاب في المشاركة السياسية المؤسسية أو خالفت القواعد الدستورية والتشريعية النافذة.

كما تؤكد الأحزاب أن الأمر لا يتعلق بمصلحة حزبية ضيقة، ولا بمجرد خلاف فني حول نظام انتخابي، وإنما يتعلق بطبيعة النظام السياسي الديمقراطي الذي يراد تأسيسه في ليبيا، وبما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستؤسس لحياة سياسية تقوم على المؤسسات والبرامج والتعددية والمساءلة والتداول السلمي للسلطة، أم تعيد إنتاج تجربة برلمانات الأفراد التي عانت ليبيا من تداعياتها طوال سنوات المرحلة الانتقالية.

إن ما تطلبه الأحزاب السياسية الليبية ليس امتيازًا إضافيًا لها، وإنما دفاع عن مبدأ دستوري وتشريعي وعن نظام ديمقراطي مؤسسي. فالديمقراطية لا تُبنى بمجرد إجراء انتخابات، ولا يمكن بناء حياة سياسية ديمقراطية مستقرة بمجلس تشريعي تُقصى الأحزاب، بوصفها مؤسسات وبرامج، من التنافس على عضويته. ومن غير المقبول أن تفضي عملية تيسرها الأمم المتحدة، بعد خمسة عشر عامًا من قرارات مجلس الأمن الداعمة للانتقال الديمقراطي في ليبيا، إلى العودة إلى نموذج انتخابي سابق يتراجع عن تطورات دستورية وسياسية وتشريعية تحققت خلال سنوات المرحلة الانتقالية.

وتفضلوا، صاحب السعادة السيد الأمين العام، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

ليبيا – 21 سبتمبر 2026 م

الأحزاب الموقعة

حزب الحركة الوطنية الليبيةحزب البلادحزب اليسار
الحزب الوطني الوسطيحزب التجمع الليبي الديمقراطيالحزب المدني الاجتماعي
حزب تحالف القوى الوطنيةحزب وطننا الديمقراطيحزب حركة مستقبل ليبيا
حزب التفاؤلحزب صوت الشعبحزب تكتل إحياء ليبيا
الحزب المدني الديمقراطيحزب ربوع ليبياحزب التسامح
حزب ليبيا الأمة “الليبو”حزب الثبات الديمقراطيحزب الحكمة
حزب السلام والازدهارحزب المشروع الوطنيحزب ليبيا الشاملة
حزب نبض الوطنحزب ليبيا الوطنحزب نداء القرضابية
الحزب الديمقراطيحزب البركة الليبيحزب تيار ليبيا الطريق الثالث
حزب النورحزب الرابطة الليبيةحزب الائتلاف الجمهوري
حزب الشروقحزب نداء القلم